ابن تيمية

93

المسائل الماردينية

ذيلها على المكان القذر ، ثم على المكان الطاهر ، فقال : " يطهره ما

--> القصة ، قال : ليس هذا مما يوهن الإنسان به لأن الصحيفة كلها في نفسها صحيحة ، وربما قال ابن عجلان : عن سعيد عن أبيه عن أبي هريرة ، فهذا مما حُمِل عنه قديمًا قبل اختلاط صحيفته ، فلا يجب الاحتجاج إلا بما يروي عنه الثقات . قلت : وهذا تعليل جيد من ابن حبان ، وقد روى عن ابن عجلان الأوزاعي ، وهو من الثقات ، فصح الاحتجاج بالحديث ؛ وعليه يظهر لك عدم صحة ما ذهب إليه ابن عبد البر في " التمهيد " ( 13 / 107 ) في إعلاله الحديث بقوله : " وهو حديث مضطرب الإسناد لا يثبت اختُلِف في إسناده على الأوزاعي وعلى سعيد بن أبي سعيد اختلافًا يسقط الاحتجاج به " . اه - . قلت : وقد رواه عن الأوزاعي - على الوجه السابق - : محمد بن كثير المصيصي ، وعمر بن عبد الواحد ، وفي ترجمة عمر في التهذيب ( 4 / 301 ) : " قال الإسمعيلي : وسألته - يعني : عبد الله بن محمد بن سيار الفرهياني - عن أوثق أصحاب الأوزاعي ، فقال : عمر بن عبد الواحد لا بأس به " . اه - ، وقد خالفهما : يحيى بن حمزة ، فرواه عن الأوزاعي عن محمد بن الوليد عن سعيد عن القعقاع بن حكيم عن عائشة مرفوعًا بمعناه ، أخرجه أبو داود ( 387 ) . والظاهر أن رواية عمر هي المحفوظة لسببين : الأول : قول الفرهياني فيه ، والثاني : أن المشهور هو رواية سعيد عن أبيه عن أبي هريرة ، فلما يروي واحد من أوثق أصحاب الأوزاعي عنه عن ابن عجلان عن سعيد ، على الجادة ، ثم يخالفه من هو أقل منه في الأوزاعي ، فتترجح رواية الأوثق ؛ وتسقط دعوى الاضطراب . وقد صححه الألباني - رحمه الله - في " صحيح الجامع " ( 833 ، 834 ) ، ولفظه : " إذا وطئ الأذى أحدكم بنعله ، فإن التراب له طهور " ، وفي رواية : " إذا وطئ الأذى بخفيه فطهورهما التراب " ؛ والشاهد منه : " فطهورهما التراب " ، وهو الشطر الثاني الذي أضافه شيخ الإسلام - رحمه الله - إلى الشطر الأول من حديث أبي سعيد السابق فيصرفهما حديثًا واحدًا .